المنجي بوسنينة

72

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأحوال ، والاختلاف مع الجبائي الأب في مسائل أخرى . وسنعتمد أولا على محمد علي [ المعتزلة ، ص 395 - 420 ] بخصوص نظرية التولد كما ، سنعتمد ثانيا على صبحي [ المعتزلة ، ص 318 - 331 ] ، أما مسائل الاختلاف بين الجبائيّين ، الأب والابن فهي مختارات مختلفة ، أبرزها ما أورده صبحي [ المعتزلة ، ص 311 - 317 ] . أمّا نظرية التولّد ، فهي أصلا تحدّث فيها أول مرة بشر بن المعتمر ( المتوفى 210 ه / 825 م ) ، ولكنه « لم يفرّق بين قسمين من الأفعال الإنسانية : قسم تعرف كيفيته بواسطة الإنسان . . . وقسم لا تعرف كيفيته » . وبعده ، قال ثمامة بن أشرس ( المتوفى 213 ه / 828 م ) إن الأفعال المتولدة لا فاعل لها إذا لم يمكنه إضافتها إلى فاعل أسبابها . ثم يأتي دور أبي موسى المردار ( المتوفى 216 ه / 831 م ) فقد وافق بشر بن المعتمر ، وكذلك جوّز وقوع فعل واحد من فاعلين على سبيل التولد . وقد أرجع أبو الهذيل العلاف ( المتوفى 230 ه / 845 م ) فكرة التولد إلى أن ما تولد من فعل الإنسان فهو فعله غير ما لا تعرف كيفيته . وبحسب رأي النظام ( المتوفى 231 ه / 845 م ) إن ما جاوز محل القدرة من فعل مولّد ، فهو من فعل الإنسان ، وهو نفسه صاحب الفعل المباشر في محل القدرة ؛ وهو قادر بقدرة أقدره عليها الله . ثم يأتي الجاحظ ( المتوفى 255 ه / 868 م ) ، فيخالف ما ذهب إليه المعتزلة في التولّد ، وعنده أن الأفعال متولدة طباعا . [ قارن : محمد علي ، المعتزلة ، ص 395 - 400 ] . وقد خالف أبو هاشم الجبائي هنا ما ذهب إليه السابقون وأبوه أبو علي الجبائي فيما يتعلق بالتولّد الإلهي والتولّد الإنساني ؛ لأن أبا علي الجبائي كان يرى أن الله لا يفعل بأسباب ؛ فهو سبحانه متعال عن الحاجة ، وكل ما يفعله هو من جهة الاختراع والابتداء . ومن هنا تأتي إسهامات أبي هاشم الجبائي في نظرية التولّد . 1 - إن كلّ سبب ولد من فعل الإنسان متى أوجد الله مثله على الوجه الذي تولد في فعل الإنسان ، فلا بد من أن يولد . 2 - إن إثبات تحقق التولد الإنساني في الانفعال يثبت التولد الإلهي للأفعال . 3 - إن ضرورة وجود « الاعتماد » لحدوث « الحركة » وإنه بغيره لا تحدث ، وإنه لا يمكن أن يفعل الحركة على سبيل « الابتداء » وبدون « الاعتماد » لأنه في هذه الحالة لا يكون هناك فرق بين أن يفعل الله أو الإنسان أيهما دون الآخر . 4 - وإن ما يفعله الإنسان متولدا لا يصح أن يفعله بعينه مباشرا . 5 - وإنه لو صح من الإنسان أن يفعل بالقدرة حركتين في محل واحد في وقت واحد ، لصح أن يفعل ما فعله بالسبب على جهة « الابتداء » . 6 - إن امتناع تولّد الفعل بالسبب ، يثبت أن الإنسان لا يصح أن يبتدئ بالتولّد . 7 - وإن ما لا يصح أن يفعله الإنسان متولدا ، يصح أن يفعله مباشرا ، كالإرادة . 8 - إن علاقة ما يقع مباشرا ألا يمتنع أن نبتدئه ، وإن لم نفعل غيره ، إذا كان المحل محتملا له ؛ فإذا تعذر ذلك في التأليف ، فلا بد أن يكون متولدا .